
كتاب ( الفصحى والإبداع )
عرض / أنس فجّال
أطلّت علينا اليوم الفصحى بوجهها الزاهي البهيج ، حاملة إلينا باكورة جديدة عكف على إخراجها سعادة الدكتور محمد بن محمود فجّال ، ممثّلة في كتابه الشيّق والممتع (الفصحى والإبداع) ، وقد توّج الكتاب بسمطين بهيين إضافة إلى ماحواه من درر ثمينة ، الأوّل : تقديم لسموّ الأمير الدكتور نايف بن ثنيّان آل سعود مدير مركز البحوث بجامعة الملك سعود ، والآخر : تقريظ لعلم من أعلام العربية في عصرنا سعادة الأستاذ الكبير الدكتور نهاد الموسى رئيس قسم اللغة العربية وآدابها في الجامعة الأردنية .
وقد انبثق هذا الكتاب من تجربة فريدة ومثيرة ، فتحت لنا آفاقًا من الأمل فيما يتعلّق بالمستقبل اللغوي للطفل العربي ، إذ يقدّم لنا نماذج من أطفالٍ نُشّئوا على الفصحى ، فمَرِنَت بها ألسنتهم ، واكتسبوا المَلَكَةَ والحسّ اللغوي منذ الطفولة ، وامتلكوا القدرة على تمييز الصواب من الخطأ ، وتصحيح ما يخترق مسامعهم من اللحن .
وأكدّ المؤلّف من خلال هذا الكتاب على أهمية دور المعلّمين والمدرّسين في المؤسسات التعليمية في الارتقاء بمستقبل الطفل اللغوي ، فتحدّثهم باللغة الفصحى المعاصرة أما تلاميذهم له آثاره الإيجابية على المستوى العلمي والثقافي للناشئة ، وذكر نماذج مشرّفة في هذا المجال .
إنّ الإبداع الذي تبنّاه الدكتور محمّد فجّال في هذا الكتاب يسير على مفهوم الإبداع لدى التحويليين ، الذي سيفضي بمن يحرزُهُ إلى الإبداع بمفهومه المعرفي في طموح أهل العربيّة بها إلى نهضة مستأنفة .
ومضى الدكتور محمّد فجّال يبيِّن في هذا البحث المشكلات التي تعترض طريق الناشئة في رحلتهم العلمية والثقافية ، وتحجبهم عن الإبداع اللغوي .
ويصف تجربة عملية حديثة لطفل يتقن التحدث باللغة العربية الفصحى ، إتقانًا يتجاوز العملية المعرفية والتطبيق العملي إلى إدراك الصحيح من الخطأ ، وذلك بالتصحيح لمن يخطئ .
ويثبت أنَّ المقدرة اللغوية المتمثلة بالمعرفة والتطبيق والإتقان هي إبداع لغوي وفكري .
نسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب ، وأن يجزي مؤلفه خير الجزاء على ما قدّمه في خدمة العربية، والله الهادي إلى سواء السبيل .
* كلمة مدير مركز البحوث الدكتور نايف آل سعود :
« الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فقد اصطفى الله - جل جلاله - اللغة العربية لتكون لغةً لكتابه الكريم ، الذي أنزله على أفضل رسله محمدٍ ﷺ ؛ ليكون رسالةً للعالم أجمع ، فينهلوا من معينه ، ويتعبدوا بتلاوته ، وباتباع أوامره واجتناب نواهيه ، وكان هذا الاصطفاء هبة ربانية ، وباختياره - سبحانه - لحِكَمٍ أرادها .
فاللغة العربية هي لغةُ الإبداع العربي قبل الإسلام ، ولغة الإعجاز الإلهي بعده ، وقد حَوَت من الجمال والكمال والفصاحة والبلاغة ما لم تحوه لغة من لغات البشر أجمع .
ومن منطلق عناية مركز البحوث في كلية الآداب باللغة العربية ، يسرّه أن يقدّم لقرّائه الكرام كتاب :
« الفُصحَى والإبداع » لمؤلّفه الدكتور محمد بن محمود فجّال
وفي هذا الكتاب عَرَضَ المؤلّفُ لأهميّة تحدّث المعلّمين في المؤسّسات التعليميّة باللغة العربيّة الفصحى المعاصرة ، وللأثر الإيجابي لذلك النَّهج على المستوى العملي والثقافي للناشئة.
إضافة إلى إيراد نماذج مشرقة في هذا المجال ، من أرض الحرمين الشريفين ، مهبط الوحي، ومصدر إشعاع شمس الإسلام إلى جميع البلدان .
ومركز البحوث إذ ينشر هذا الكتاب إسهامًا منه في الحفاظ على لغة القرآن الكريم ليشيد بما تبذله حكومة المملكة العربية السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - يحفظه الله - ، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود - يحفظه الله - التي سعت ومازالت لنشر لغة القرآن الكريم ، والحفاظ عليها .
جزى الله المؤلف خيرًا ، ونفع بهذا الجهد أبناء المسلمين .
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
د. نايف بنُ ثنيّان آل سُعود
* تقريظ الأستاذ الدكتور نهاد الموسى :
« يستأنف الدكتور محمّد في عمله هذا وجوهًا من القول في ضعف الطلبة في العربية ، وعزوفهم عن تكلّف الجهد اللازم لأدائها على مقتضى الصواب ، بل تباهى بعضهم بتهجين عاميّته بألفاظ أجنبية ، ويعرّج على مظاهر من موقف بعض أهل العربية من لغتهم .
ولكنّه ، بعد أن يقدّم تشخيصه الموجع لحال العربية بين أبنائها ، يفتح لنا أفقًا من الأمل ؛ إذ يقدم لنا نماذج من أطفال نُشِّئوا على الفصحى فَمَرَنَتْ ألسنتهم بها بل أصبحوا قادرين على تمييز الصواب من الخطأ وتصحيح ما يسمعونه من اللِّحْن ، كما يقدّم لنا نماذج من التدابير العملية والتعليمية المُسْعِفة على إدراك الصواب وخاصّة في الإعراب .
وكأنما يرى الدكتور أن إتقان الفصحى باستدخال نظامها والقياس عليه أَمْرٌ ممكن تمامًا ، بل متحقق في كثير من الأمثلة والشواهد فِعْلًا .
وهو يحتج لدعوته إلى الفصحى بأدلة مقنعة أبرزُها أن العامية محدودة في قدرتها التواصُلية ، محدودة في إمكاناتها الإبداعية ، محفوفة بمحاذير التمايز الجِهَويّ بين الطلاب ، وأنّ الفصحى هي لسان المقدّس ، ومفتاح كتاب الزمان العربيّ الإسلامي ، وواسطة التواصل في الفضاء العربي ، ورمز الوحدة الوجدانية الجامعة .
وكأن الإبداع بمفهومه الذي يتبنّاه الدكتور محمّد وهو مفهوم الإبداع لدى التحويليين سيُفْضي بِمَنْ يُحْرِزُه إلى الإبداع بمفهومه المعرفيّ في طموح أهل العربية بها إلى نهضة مستأنفة .
كُنّا نأسى لحال الطفل العربيّ الذي يكتسب لهجته العامية فتستولي على البرنامج اللغوي الأول لديه في الدّماغ ، فإذا وقف موقفًا يحسّ أنه يقتضيه التحدّث بالفصحى ، كما في مقابلة تلفزيونية ، تَلَجْلَجَ وتَعَثَّر ، على حين كنّا نَجِد نظيره الطفلَ الأجنبيّ ينطلقُ في التعبير بلغته بتلقائية عفويّة لا يتلجلج ولا يتلعثم .
إن كتاب الدكتور محمد هذا يمثّل أفقًا من الأمل للطفل العربي في
أن « يبدع » في استعمال الفصحى كما يفعل نظراؤه من الناطقين بلغات أخرى ».
أ. د. نهاد الموسى
رئيس قسم اللغة العربية وآدابها
الجامعة الأردنية - عمّان
* مقدمة الكتاب لمؤلّفه الدكتور محمّد فجّال :
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ